الشنقيطي
244
أضواء البيان
وبين في آيات أخرى كيفية هذا الرزق تفصيلاً مما يعجز الخلق عن فعله ، وذلك في قوله تعالى : * ( فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبّاً * ثُمَّ شَقَقْنَا الاٌّ رْضَ شَقّاً * فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً * وَعِنَباً وَقَضْباً * وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً * وَحَدَآئِقَ غُلْباً * وَفَاكِهَةً وَأَبّاً * مَّتَاعاً لَّكُمْ وَلاًّنْعَامِكُمْ ) * . فجميع أنواع الرزق في ذلك ابتداء من إنزال الماء من السماء ، ثم ينشأ عنه إشقاق الأرض عن النبات بأنواعه حباً وعنباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق وفاكهة ، وكلها للإنسان ، وقضبا وأباً للأنعام ، والأنعام أرزاق أيضاً لحماً ولبناً ، وجميع ذلك قوامه إنزال الماء من السماء ، ولا يقدر على شيء من ذلك كله إلا الله . فإذا أمسكه الله عن الخلق لا يقوى مخلوق على إنزاله ، فإذا علم المسلم أن الأرزاق بيد الخلاق ، ومن بيده مقاليد السماوات والأرض لن يتجه برغبة ولا يتوجه بسؤال إلا إلى الله تعالى ، موقناً حق اليقين أنه هو سبحانه هو الرزاق ذو القوة المتين . وكما قال تعالى : * ( وَفِى السَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالاٌّ رْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ ) * . وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها قولها : ( والله لا يكمل إيمان العبد حتى يكون يقينه بما عند الله أعظم مما بيده ) . قوله تعالى : * ( قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ ) * . تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيانه عند قوله تعالى : * ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى الاٌّ رْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ) * في سورة المؤمنون .